About Me
مُلاحظَة "
مَوَاقعِي ،
فَاصِلَة ،
برَامجُنَـا ،
أَحدَث المَواضِيع ،
The Memories are still coming ☁
| ☁ |
||
وَ لا زالت ذكريَات ذاك الشِّتاء البَائسة السعيدة تتوَالى !
هِي مؤلمة !
وَ جداً مؤلمة !
وَ تركت أثراً عميقـاً في فُؤادي !
/،
|| لكنهَـا سعيدةٌ أيضـاً !
لأني عرفتُ بعدهَـا " قيمة " حيَـاتِي !
* أيقنت تماماً بعد ذلك الموقف بـِ أنه لا يُوجد أحد بـِ هذا الكون بـِ كامل السَّعادة !
وَ لو ملأت البهجة مُحيَاه ، وَ طغت ملامح الفَرَح عَلى تقاسيم وجهه !
قد يكُون مَـا بـِ داخله فائضٌ مِن [ الحُزن ] !
أعترف أنِّي الآن عرفت الحيَــاة وَ بدأت أفهمَـها !
الآن فقط !
وَ لا زالت تلك الذكرى تعيد نفسهَـا مَع كُلِّ نسمةٍ باردة تلفحُني !
وَ لازالت تِلك الجملة محفورةً بداخِلي "
|| وَ لا زِلتُ مُتشبثة بـِ خيطٍ من أمل !
أترقب مع كلِّ إطلالة فجر، يوم مُبهجاً !
مليئـاً بـِ الحيوية !
مُفعمـاً بـِ النشاط !
|| وَ سعيد !
.... وَ سعيد !
....... وَ سعيد !
* كُؤوسُنَـا .. كيف نملؤهَـا ؟
جمعني المصعد بسيدة لا أعرفها، ولكنها بادرت بالكلام مباشرة معلقة على «قذارة» المدينة التي كنا فيها، مع أنها كانت شديدة النظافة، وشديدة الجمال، فاستغربتُ منها كثيرًا، وقلت لها: ألا ترين أنها مدينة جميلة؟ فأجابت: أين الجمال فيها، إنها مدينة «قذرة» جدا !
•••••••
لم أستمر في الحوار أكثر، إذ وجدتُ أنه غير مجدٍ من ناحية، ومن ناحية أخرى صار الحوار الداخلي أكثر إلحاحًا عندي، وأخذتُ أفكر في اختيار الإنسان أن يبصر «القذارة»، حتى إن كانت مخفية وغير ظاهرة، وأن يغمض عينيه عن الجمال الصارخ الذي يكاد ينطق ويقول أبصروني أيها العميان. الخياران كانا متاحيْن أمام تلك السيدة، ولكنها اختارت الأسوأ منهما.
•••••••
هذا موقف واحد، لكننا نمر بالكثير من المواقف المشابهة كل يوم، وربما نكون نحن في موقف تلك السيدة التي لم تتمكن في لحظة من اللحظات من التحرر من النظرة السوداء، والانطلاق نحو الألوان الكثيرة الموجودة حولها، على الرغم من المحاولة اليتيمة التي قمتُ بها، قبل أن أدرك أنها غير مستعدة في ذلك الوقت لإبصار الألوان والأنوار، وأنها في حالة استعداد فقط لالتقاط اللون الأسود مما يحيط بها، بمزاج ونفسية موغلتين في السواد.
هذا يشبه ما نردده عادة عن نصف الكأس، هل هو فارغ أو مملوء. كان نصف كأسها فارغًا، مع أنها هي التي اختارت أن تراه فارغًا.. لذلك رأت ما حولها كنصف كأسها فارغًا من الجمال ومن المتعة ومن كل شيء إيجابي، ولو أرادت أن يكون نصف كأسها مملوءًا لما عجزت عن ذلك، لكنها النفسية التي لا نملك السيطرة عليها في أحيان كثيرة حين نكون في قلب الموقف، أما لو قمنا بمحاولة برمجة أنفسنا من قبل.
ونحن خارج أي موقف، فإننا قد نتمكن من النظر إلى الأنصاف المملوءة، فهذه الكؤوس هي حيواتنا، ونحن الذين نختار كيف نملؤها وكيف ننظر إليها بعد ذلك. إنه اختيار الشخص نفسه، كيف يكون، وماذا يكون.
•••••••
والحياة في كل جانب من جوانبها عبارة عن اختيارات شخصية، من خلالها نحدد كيف نريد لحياتنا أن تسير، كما نحدد الدور الذي نود أن نؤديه على مسرحها خلال فترة وجودنا فوق خشبته، وهي مدة قصيرة وسريعة الانقضاء على كل حال، ولا يمكننا أن نرسم لأنفسنا دورًا سلبيًا، عبر برمجة الذات ذهنيًا ونفسيًا ووجدانيًا، ثم نتوقع أن نؤدي دورًا إيجابيًا، والعكس صحيح كذلك.
ولو أدرك كل واحد منا أنه مجرد ضيف عابر في هذه الحياة، بما يعني أن فترة وجوده فيها قصيرة وغير قابلة للتمديد حين يأتي وقت النهاية، فلعله يقوم بمراجعة ذاتية يقيّم فيها الحسابات بدقة أكثر، وينظر إلى ما فيه صالحه فيتبعه، ويعرف ما لا فائدة له منه فيتركه.
أعي جيدًا أن هذا الكلام من المعاد المكرور الذي نكاد نقوله حفظًا واستظهارًا، أكثر من قولنا إياه عن إدراك وقناعة، لكنّ حفظنا له ـ مع ذلك ـ لا ينقص من قيمته وحقيقته شيئًا، ونحن في حاجة لإعادته وتكراره مرة بعد مرة، حتى يخرج من حيز المحفوظ ويدخل في حيز الوعي والاقتناع، كي نشعر بمعناه ونجني ثماره.
أما إن بقي في دائرة المحفوظ الذي يردده معظمنا كأكثر الببغاوات براعة في إعادة الكلام دون فهم، فلن نعي منه شيئًا، ولن نستفيد منه شيئا كذلك.
•••••••
ومنذ ذلك الموقف العابر في المصعد مع تلك السيدة، وأنا أستغرق بين حين وآخر في التفكير في نفسيات الناس وأمزجتهم، وهو أمر كثيرًا ما يثيرني ويشغل تفكيري، فالكثيرون من الناس يتقنون فن التقاط الفرص الجميلة، وهذا أمر عادي، لكن قلة من الناس هم الذين يتقنون تحويل الأحداث العادية إلى لحظات جميلة، وربما استثنائية، وهذا يعود إلى نفسياتهم المرنة والمستعدة لذلك.
والأقل من هؤلاء هم أولئك الناس الذين يستطيعون تحويل الأحداث أو المواقف السيئة ـ المحرجة أو المستفزة أو المحبطة أو غير ذلك ـ إلى حالات فرح ومرح وبهجة يُحسدون عليها. وهذه الفئة من الناس هي التي تستحق أن تعيش، في مقابل فئة أخرى بارعة جدا في تحويل اللحظات الجميلة إلى ساعات من التعاسة والبؤس والشقاء.
ومثل هؤلاء الناس موجودون ومنتشرون حولنا بكثرة، وأكاد أحسدهم على قدراتهم الخارقة في تحويل السعادة إلى تعاسة، وأعجب من عدم تمكنهم من استعمال هذه القدرات الخارقة في الاتجاه المعاكس، بتحويل التعاسة إلى سعادة.. لكنه اختيارهم!
•••••••
* بقلم / د. فاطمة البريكي ،
"
"
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)